عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
135
اللباب في علوم الكتاب
وحفص وأبو عمرو هنا وفي لقمان « 1 » « يدعون » بالياء من تحت . والباقون بالتاء من فوق ، والفعل مبني للفاعل « 2 » وقرأ مجاهد واليماني بالياء من تحت مبنيا للمفعول « 3 » . والواو التي هي ضمير تعود على معنى « ما » « 4 » والمراد بها الأصنام أو الشياطين « 5 » ، ومعنى الآية : أن ذلك الوصف الذي تقدم من القدرة على هذه الأمور لأجل أن اللّه هو الحق ، أي « 6 » : هو الموجود الواجب لذاته الذي يمتنع عليه التغيير والزوال وأن ما يفعل من عبادته هو الحق وما يفعل من عبادة غيره فهو الباطل كقوله : « لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيا وَلا فِي الْآخِرَةِ » « 7 » « 8 » . « وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ » العلي « 9 » القاهر « 10 » المقتدر نبه بذلك على أنه القادر على الضر والنفع دون سائر من يعبد مرغبا بذلك في عبادته زاجرا عن عبادة غيره ، وأما الكبير فهو العظيم في قدرته وسلطانه ، وذلك يفيد كمال القدرة « 11 » . قوله تعالى : [ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 63 إلى 66 ] أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ ( 63 ) لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ( 64 ) أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَيُمْسِكُ السَّماءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلاَّ بِإِذْنِهِ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ ( 65 ) وَهُوَ الَّذِي أَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ ( 66 ) قوله تعالى : أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً الآية لما دل على قدرته بما تقدم أتبعه بأنواع أخر من الدلائل على قدرته ونعمته فقال : « أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ » وفيه ثلاثة أوجه : أحدها : أن المراد الرؤية الحقيقية ، لأن الماء النازل من السماء يرى بالعين ،
--> ( 1 ) وهو قوله تعالى : ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْباطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ [ لقمان : 30 ] . ( 2 ) السبعة ( 440 ) الكشف 2 / 123 ، النشر 2 / 327 ، الإتحاف ( 396 ) . ( 3 ) المختصر ( 96 ) ، البحر المحيط 6 / 384 . ( 4 ) ما : سقط من ب . ( 5 ) والأولى العموم في كل مدعو دون اللّه تعالى . تفسير ابن عطية 10 / 313 ، البحر المحيط 6 / 384 . ( 6 ) أي : سقط من ب . ( 7 ) من قوله تعالى : لا جَرَمَ أَنَّما تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيا وَلا فِي الْآخِرَةِ وَأَنَّ مَرَدَّنا إِلَى اللَّهِ وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحابُ النَّارِ [ غافر : 43 ] . ( 8 ) انظر الفخر الرازي 23 / 61 . ( 9 ) العلي : سقط من ب . ( 10 ) في ب : الفاعل . وهو تحريف . ( 11 ) انظر الفخر الرازي 23 / 61 .